٤٢ كيلو في ماراثون الرياض ٢٠٢٥
هنا أشارككم صورتين ومقالة توثق تجربتي كشخص #مو_رياضي قدر يخلص 42 كيلو في ماراثون الرياض 2025
تعريفات سريعة:
جرية عبدالله: تجربة إبداعية توثيقية رياضية ورطت فيها نفسي ودخلتني عالم الجري.
أنا مو رياضي: رسالة تحفيزية أحاول فيها كسر الحاجز بين عالم الرياضيين وعالم المشغولين وغير رياضيين لكسب ما اكتسبوه من ميداليات.
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين


بين الصورة الأولى والثانية 5 ساعات و 40 دقيقة من السعي المستمر إلى خط النهاية، ولو سألتوني كيف كانت التجربة؟ راح أقولكم كريهة، وإذا سألتوني هل ممكن تعيدها؟ ممكن! أكيد!.. بس مو هذي السنة.. لأن الاستعدادات حتى الآن مش ولا بد.. #أنا_مو_رياضي
طيب ليه ممكن تعيدها؟
لأنك يوم تقرر تجري أكثر من 5 ساعات وأربعين دقيقة، أو بالأصح 42 كيلو، أنت راح تمر في أكثر من مرحلة، لكن أقدر ألخص هذي المراحل بمرحلتين رئيسية:
المرحلة الأولى (أول 21 كيلو): أنت في هذه المرحلة تحلق وتزقزق مع العصافير، تنطلق بكل حماسة في البداية ولكنك في النهاية تتذكر المسافة التي أمامك وتبدأ بالبحث عن رفيق دربك الذي سيجوّد حماسك ويثبت لك الـ(pace)، وحين تجده ستجد نفسك محاطًا بمشاركين يشاركونك نفس السرعة وطول الرحلة، صعودها وصمودها، حتى تصل إلى الكيلو الـ20، في هذه المرحلة ستندمج مع المشاركين في مسار الـ 21 كيلو، وسيشحنونك بحماسهم وتشجيعهم وصدى خطواتهم حتى.. تنفصل عنهم لتكمل رحلة الـ21 كيلو المتبقية، وتستوعب في هذه اللحظة أن ما يسعون إليه حققته أنت، ولا سبيل لك الآن إلا أن تحققه مرة ثانية!..
المرحلة الثانية (آخر 21 كيلو): في هذه المرحلة أنت تنافس عقلك أكثر من جسدك، فأنت ترى خلفك جموع المشاركين المتحمسين يبتعدون، وترى أمامك القلة الباقية المتناثرة من المحاربين، و21 كيلو متر لتقطعه!
في هذه المرحلة تجربتك ستكون مليئة بالمشاعر المختلفة، مشاعر مثل التوتر الشك الحماس الغضب.. والكثير والكثير من الغضب، تجربة عنونتها في مذكراتي: أن تدك الأرض غضبًا
ستكره نفسك وقراراتها، وستفكر ألف مرة، لما، ولماذا، ولمتى، وتسخط كل السخط من العالم ومجرياته.
أمامك 21 كيلو بمعدل 20 ألف خطوة، كل خطوة تتمنى أن تصنع صدعًا يشق الأرض وتبلعك، ولكن لا سبيل فتخطو وتخطو وتخطو وأنت تحرق ما في جعبتك من "الوقود السام" حتى خط النهاية.
في هذه المرحلة من المحتمل جدًا أن تفقد المعنى من هذا الجري، فأكثر ما يجول في بالك "ليه؟؟"
فلذلك أنا أوصي جدًا بعدم المشاركة وأنت لا تعرف جواب لهذا السؤال، لأني ومما أحمد الله عليه أني قمت بصنع "صجة ولوية" بمناسبة مشاركتي في هذا المسار، فكنت أجد نفسي ووعيها في ثقل الكاميرا التي في رأسي، وفي تنبيهات الفريق المو رياضي الذين يسألون بين الحين والآخر: كم باقي لكم؟، كل هذه المعطيات تستبعد فكرة الوقوف من رأسك تمامًا.
بعد كل هذه التحديات النفسية والجسدية سترى أخيرًا خط النهاية، فتسعى وتعسى حتى تصل، وهنا تتفاجأ أنك فجأة بدأت تحلق مرة أخرى! قدماك تحملانك كأنك لم تجري أبداً، ومزاجك يتحول من الغضب إلى الفخر، والمشاركين من حولك يباركون لك كبطل قومي عائد من الحرب، وكل هذه المباركات تستحق السعي حقيقةً، فتخيل يا صديقي أنت في تكريم مستمر من خط النهاية حتى وصولك للبيت، فقد مررت بالمهرجان والمطعم والنادي وكل هؤلاء الناس يباركون لك سعيك.
تشعر أنك ملكت الأرض حتى ترجع إلى بيتك ولا تستطيع القيام عنها لمدة 3 أيام.
هذه مشاركة توثيقية بسيطة لتجربتي في مسار 42 كيلو كأحد الأعضاء الطموحين والصريحين مع أنفسهم، الحاملين لراية #أنا_مو_رياضي ولكن...
وأعتقد أني سأحمل هذه الراية لتحديات مختلفة قادمة أحاول فيها الموازنة بين حياتي العملية والفنية والرياضية.
نراكم في ماراثون الرياض 2026
والحمدلله دائمًا على نعمة الصحة،
استغلوها فهي لا تدوم.
Let’s keep in touch.
Discover more about high-performance web design. Follow us on Twitter and Instagram.

